سافرت إلى الولايات المتحدة بملء الأمل والإثارة.
لم أتخيل أبدًا أن رحلتي ستتحول إلى تجربة احتجاز في المطار.
بدأ أول اختبار حقيقي لي في أمريكا داخل غرفة الهجرة بالمطار،
حيث أصبح الخوف والصمت والانتظار رفاقي الوحيدين.
عند نقطة التفتيش الأمني، أعطاني ضابط نموذجًا لأملأه.
لم أكن أفهم الإنجليزية.
حدّقت فيه طويلاً، ثم بدأت أكتب ما يمكنني تخمينه.
لاحقًا، أخذني ضابط آخر إلى غرفة صغيرة.
بقيت هناك لأربع ساعات طويلة.
في الداخل، كانت هناك امرأة مكسيكية تبكي،
وابنتها الصغيرة تبكي معها.
لم يشرح أحد شيئًا.
لم يطمئنني أحد.
فقط الصمت والانتظار والخوف.
بعد ساعات، أطلقوا سراحي.
بحثت عن أمتعتي. لا شيء.
بحثت عن العائلة التي كان من المفترض أن تقابلني. لا أحد.
كان المطار يتجمد برودة.
كنت أرتدي ملابس صيفية.
كان جسدي يرتجف.
هاتفي كان فارغًا من الشحن.
لم يكن شاحني يناسب منافذ الكهرباء.
كنت منفصلة تمامًا عن عائلتي والعالم.
في خضم حيرتي، التقيت بامرأة مصرية مسنة.
كانت لغتها العربية ضعيفة، لكن طيبتها كانت قوية.
كتبت شيئًا على ورقة صغيرة وقالت:
"أعطِ هذا للمكتب غدًا."
تمسكت بتلك الورقة وكأنها طوق نجاة.
بقيت في المطار.
لم أتمكن من المغادرة.
مر يوم.

ثم يومان.
ثم ثلاثة.
المطار فرغ... وبقيت أنا.
مكبر الصوت استمر في مناداة الأسماء:
صينية، إسبانية، إنجليزية... كل لغة.
أسماء بلا أصحاب.
أصوات في الخواء.
مرة، خرجت ورأيت مشردين.
خفت ورجعت مسرعة إلى الداخل.
أصبح المطار سجني الآمن.
لم أستطع المضي قدمًا.
لم أستطع العودة.
في اليوم الرابع، اقترب مني ضابط.
نظر إليّ بعناية وأعطاني ورقة.
أشار إلى سيارة أجرة معينة وقال لي أن أصعد وأعطيها الورقة.
صعدت، لا أعرف إلى أين أنا ذاهبة.
لكنني عرفت شيئًا واحدًا:
كنت أترك الارتباك أخيرًا ورائي.
هذه التجربة علمتني:
أن الغربة ليست مكانًا.
إنها شعور.
يمكن أن تكون محاطًا بآلاف الأشخاص...
وما زلت وحيدًا.
لكنها علمتني أيضًا هذا:
الله لا يتركك أبدًا، حتى في أحلك لحظاتك.



