الحلقة الثانية — الموسم الأول بين الحياة والموت
جزء من: الموسم الأول — الحياة بعد الغيبوبة
اقرأ جميع حلقات الموسم الأول هنا
تلك الليلة لم تنتهِ في المستشفى.
لقد تبعتنا إلى المنزل.
في الساعة 11:00 مساءً،
رن هاتف والدي.
قال صوت:
"توفي طارق."
رد والدي بهدوء:
"رحمه الله."
بكينا.
صلينا.
حاولنا تقبل الأمر.
ظننا...
هذا هو الألم.
كنا مخطئين.
بعد خمس ساعات...
في الساعة 5:00 صباحًا...
رن الهاتف مرة أخرى.
كانت أختي مستيقظة.
سمعت والدي يجيب.
قال الصوت:
"توفي عبدالعزيز."
صرخت أختي.
كانت حاملاً.
توقف المتصل.
ثم قال:
"لا...
توفي طارق.
عبدالعزيز في العناية المركزة بالرياض،
في مستشفى الشميسي."
انقطع الخط.
صمت.
صدمة.
خوف.
والدي احتضن أختي.
قال:
"إنه حي.
لقد نقلوه إلى العناية المركزة."
في تلك اللحظة نفسها...
في مستشفى آخر بالرياض...
كانت أختي الأخرى تلد.
نفس الليلة.
نفس الساعة.
رن هاتفها.
"توفي طارق.
عبدالعزيز في العناية المركزة."
طقطقة.
لا تفسير.
لا مواساة.
تخيل تلك اللحظة.
مولود يبكي.
عائلة في حداد.
الحياة والموت...
في نفس الممر.
في الجنازة...
جاء الناس.
قال البعض:
"رحمه الله."
وقال آخرون:
"تهانينا على المولود."
وقفت أمي هناك...
تتلقى التعازي...
والتهاني...
في نفس الوقت.
في اليوم التالي...
بدأت أختي الثانية بالنزيف.
نقلت على وجه السرعة إلى المستشفى.
أنجبت.
طفل آخر.
حياة أخرى.
محاطة بالخسارة.
أصبح هؤلاء الأطفال الأمل الوحيد لأمي.
ثم...
بعد أسبوع...
توفي سلطان.
جنازة أخرى.
جرح آخر.
وداع آخر.
وأنا؟
كنت في غيبوبة.
أربعة أشهر.
أربعة أشهر من الظلام.
لا ذكريات.
لا وعي.
لا سيطرة.
عندما استيقظت...
لم أكن أعرف اسمي.
مكاني.
قصتي.
كان كلامي متكسرًا.
جسدي ضعيفًا.
لم أستطع المشي.
أحيانًا كنت أسحب كل شيء.
قيدوا يدي.
ليس لمعاقبتي.
لحمايتي.
بعد شهرين من الاستيقاظ...
كانت ساقي محاطة بالمعدن.
قالوا لي:
"لقد سقطت من شجرة."
صدقتهم.
عندما غادرت المستشفى أخيرًا...
أول وجه رأيته...
كان وجه أمي.
مبتسمة.
سعيدة لأنني نجوت.
لكن...
كان هناك شيء مفقود.
في ابتسامتها.
شيء خفي.
شيء غير منطوق.
شيء ينتظر...
أن أكتشفه.
ليس بعد.
ليس الآن.
لكن قريبًا.
لكن الحقيقة كانت لا تزال مخفية عني.
وعندما عرفتها أخيرًا...
انهار كل شيء.
نهاية الحلقة الثانية — الموسم الأول
تابع الموسم الأول:
← السابق: الحلقة الأولى — كنا ثلاثة
التالي ← الحلقة الثالثة — عندما استيقظت وكان الجميع قد رحلوا




